الشيخ المفيد

810

المقنعة

وذكر الوعيد عليه - وباليد ما لم يؤد العمل بها إلى سفك الدماء ، وما تولد من ذلك من إخافة المؤمنين على أنفسهم ، والفساد في الدين . فإن خاف الإنسان من الإنكار باليد ذلك لم يتعرض ( 1 ) له . وإن خاف بإنكار اللسان أيضا ما ذكرناه أمسك عن الإنكار به ، واقتصر على إنكاره بالقلب ( 2 ) . فأما إقامة الحدود : فهو إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبل الله تعالى ، وهم أئمة الهدى من آل محمد عليهم السلام ، ومن نصبوه لذلك من الأمراء والحكام ، وقد فوضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان . فمن تمكن من إقامتها على ولده وعبده ، ولم يخف من سلطان الجور إضرارا به على ذلك ، فليقمها . ومن خاف من الظالمين اعتراضا عليه في إقامتها ، أو خاف ضررا بذلك على نفسه ، أو على الدين ، فقد سقط عنه فرضها . وكذلك إن استطاع إقامة الحدود على من يليه من قومه ، وأمن بوائق ( 3 ) الظالمين في ذلك ، فقد لزمه إقامة الحدود عليهم ، فليقطع سارقهم ، ويجلد زانيهم ، ويقتل قاتلهم . وهذا فرض متعين على من نصبه المتغلب لذلك على ظاهر خلافته له أو الإمارة من قبله على قوم من رعيته ، فيلزمه إقامة الحدود ، وتنفيذ الأحكام ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وجهاد الكفار ومن يستحق ذلك من الفجار ، ويجب على إخوانه من ( 4 ) المؤمنين معونته على ذلك إذا استعان بهم ما لم يتجاوز حدا من حدود الإيمان ، أو يكون مطيعا في معصية الله تعالى من نصبه من سلطان الضلال . فإن كان على وفاق للظالمين في شئ يخالف الله تعالى به لم يجز لأحد من المؤمنين معونته فيه ، وجاز لهم معونته بما يكون به مطيعا لله تعالى من إقامة

--> ( 1 ) في د ، " لم يعترض " . ( 2 ) في ألف ، ه‍ ، و : " على إنكار القلوب " وفي ب ، ج : " على إنكار القلب " . ( 3 ) في ج ، د ، ز : " من بوائق " . ( 4 ) ليس " من " في ( د ، ز ) وفي ه‍ : " و " بدل " من " .